سميح دغيم

883

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

من الاحتراز منه ، وعلى هذا يستحقّ الذمّ من سائر العقلاء وإن عرفوا استحقاق العقاب أو لم يعرفوه . ولأجل ذلك يقال إنّ القديم تعالى لو قدّر فاعلا للقبيح لثبت الذمّ تعالى عن ذلك للوجه الذي ذكرناه من الشروط وإن لم يثبت العقاب . ولهذا متى زال عن المكلّف العلم يقبح القبيح والتمكّن من العلم بقبحه ومن الاحتراز منه زال عنه الذمّ ( ق ، ت 2 ، 378 ، 10 ) فصل بين الملجأ والقادر - قد اختلفت ألفاظ شيخنا أبي هاشم - رحمه اللّه - في الخائف من السبع ، فقال في موضع : لا يمتنع أن يكون ملجأ إلى الهرب ، وإن كان مخيّرا في سلوك الطريق ، وبيّن الفصل بينه ( الملجأ ) وبين القادر إذا لم يخلّ ( بينه و ) بين الفعل بأن قال : إنّ ما له يجب أن يفعل سلوك بعض الطريق هو كونه محمولا عليه ، فلا فرق بين ذلك وبين أن يحمل على سلوك طريق واحد . وذكر في موضع آخر أنّه يصير ملجأ إلى ألّا يقف هناك . وأمّا وقوع الأفعال منه فعلى جهة الاختيار . وهذا هو الأولى ؛ لأنّ الواجب اعتبار ما يصير له ملجأ ، فمتى خصّ الفعل كان ملجأ إليه ، ومتى خصّ الإخلال ببعض الأفعال كان ملجأ إلى ألّا يفعله . وقد علمنا أنّ ما له صار ملجأ إلى ألا يقف عند السبع يختصّ الوقوف دون سلوك الطريق ، وإنّما يحوج إلى سلوك الطريق لأنّه لا يمكنه الخروج مما ألجئ إلى ألّا يفعله إلّا به . ولذلك لو تمكّن من الخروج من ذلك بغير سلوك الطريق لم يقع منه ذلك ؛ لكنه لا يبعد أن يقال : إنّه ملجأ إلى سلوك الطريق ؛ من حيث لا يمكنه الانفكاك ممّا ألجئ إليه إلّا به . فأمّا الملجأ إلى ألّا يقتل ملك الروم لعلمه بأنّه لو حاوله لمنع منه فلا شبهة في أنّه يكون مخيّرا في أفعاله ؛ لأنّه غير مدفوع ببعض الأفعال للانفكاك مما ألجئ إلى ألّا يفعله . ولذلك قلنا في أهل الجنّة : إنّه - تعالى - وإن ألجأهم إلى ألّا يفعلوا القبيح بأن أعلمهم أنّهم إن راموه منعوا منه إن ذلك لا يخرجهم من أن يكونوا مخيّرين في أفعالهم مخالفين في ذلك الهارب من السبع ( ق ، غ 11 ، 397 ، 10 ) فصول - إنّ الأعراض تنقسم إلى قسمين : أحدهما ذاتيّ لا يتوهّم بطلانه إلّا ببطلان حامله كالحسّ والحركة الإراديّة للحيّ وكذلك احتمال الموت للإنسان مع إمكان التمييز لعلوم ، والتصرّف في الصناعات وما أشبه هذا ، ومن هذه الأعراض تقوم فصول الأشياء وحدودها التي تفرّق بينها وبين غيرها من الأنواع التي تقع معها تحت جنس واحد ، فهذا القسم مقطوع على وجوده في كل ما وقع اسم حامله عليه ، والقسم الثاني غيريّ وهو ما يتوهّم بطلانه ولا يبطل بذلك ما هو فيه كاجترار البعير وحلاوة العسل وسواد الغراب ، فإن وجد عسل مرّ وقد وجدناه لم يبطل بذلك أن يكون عسلا ، وكذلك لو وجد غراب أبيض وقد وجد لم يبطل بذلك أن يكون غرابا ، فمثل هذا القسم لا يقطع على أنّه موجود ولا بدّ أبدا ( ح ، ف 2 ، 160 ، 22 ) - الأجناس والفصول ليست بتصديقات ، إنّما هي تصوّرات مفردة ( ط ، م ، 90 ، 20 ) فضل - أما الحسن ، فضربان : أحدهما إمّا أن لا يكون له صفة زائدة على حسنه تؤثّر في استحقاق